الشيخ علي الكوراني العاملي
235
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله « الطلاق : 1 » وقال تعالى : تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها « البقرة : 229 » وقال : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ الله « التوبة : 97 » أي أحكامه ، وقيل حقائق معانيه . وجميع حدود الله على أربعة أوجه : إما شئ لا يجوز أن يُتَعَدَّى بالزيادة عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض . وإما شئ تجوز الزيادة عليه ، ولا يجوز النقصان عنه . وإما شئ يجوز النقصان عنه ، ولا تجوز الزيادة عليه . وإما شئ يجوز [ فيه ] كلاهما . وقوله تعالى : إن الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ « المجادلة : 5 » أي يمانعون ، فذلك إما اعتباراً بالممانعة ، وإما باستعمال الحديد . والحديد : معروف . قال عز وجل : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « الحديد : 25 » . وحَدَّدْتُ السكين : رقَّقْتُ حدَّه . وأَحْدَدْتُهُ : جعلت له حداً . ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة : حَدِيد ، فيقال : هو حديد النظر ، وحديد الفهم ، قال عز وجل : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « ق : 22 » ويقال : لسان حديد ، نحو لسان صارم ، وماض ، وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد ، قال تعالى : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ « الأحزاب : 19 » . ولتصوُّر المنع سمِّي البواب حَدَّاداً ، وقيل : رجل محدود : ممنوع الرزق والحظ . ملاحظات قال الراغب : « وجميع حدود الله على أربعة أوجه » ثم قسمها من حيث جواز الزيادة والنقصان فيها ، ولم يذكر إلا مثالاً واحداً ، كما لم يبين قصده بالزيادة والنقصان . وبعض الحدود يمكن أن تزيد أو تنقص كالتعزيرات الموكلة إلى تقدير القاضي . على أن هذا كله من استطرادات الراغب الضعيفة وغير اللغوية ! حَدَبَ يجوز أن يكون الأصل في الحَدَبِ حَدَبُ الظهر ، يقال : حَدِبَ الرجل حَدَباً ، فهو أَحْدَب واحدودب . وناقة حدباء تشبيهاً به . ثم شبه به ما ارتفع من ظهر الأرض فسمي حَدَباً . قال تعالى : وَهُمْ مِنْ كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « الأنبياء : 96 » . ملاحظات ويمكن فرض أنه من حَدَب الأرض بمعنى ارتفاعها ، ومنه حُدبة الظهر كما فعل الجوهري . أومطلق الارتفاع ومنه ارتفاع الأرض وارتفاع الظهر ، كما فعل ابن فارس . حَدَثَ الحدوث : كون الشئ بعد أن لم يكن ، عرضاً كان ذلك أو جوهراً . وإِحْدَاثه : إيجاده . وإحداث الجواهر ليس إل الله تعالى . والمُحدَث : ما أوجد بعد أن لم يكن ، وذلك إما في ذاته أو إحداثه عند من حصل عنده نحو : أحدثت مُلكاً ، قال تعالى : مايَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « الأنبياء : 2 » . ويقال لكل ما قرب عهده : مُحدث ، فعلاً كان أو مقالاً ، قال تعالى : حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « الكهف : 70 » وقال : لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « الطلاق : 1 » . وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له : حديث ، قال عز وجل : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً « التحريم : 3 » وقال تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ « الغاشية : 1 » . وقال عز وجل : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ « يوسف : 101 » أي ما يحدَّث به الإنسان في نومه . وسَمَّى تعالى كتابه حديثاً فقال : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ « الطور : 34 » وقال تعالى : أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ « النجم : 59 » وقال : فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ